ابن الوزان الزياتي
428
وصف افريقيا
وتستطيع قسنطينة ، استنادا إلى أبعادها ، أن تضم ثمانية آلاف أسرة . ولديها موارد كبيرة ، وهي مدينة مطمئنة ، مليئة بأبنية شريفة وبمنازل كبيرة ، كالجامع الكبير ومدرستين وثلاث زوايا أو أربع . وأسواقها عديدة ، حسنة التنظيم ، ولكل أصحاب مهنة فيها مقر منفصل عن مقر أصحاب المهن الأخرى . ورجالها شجعان ، ميالون للخصام ، ويشتد هذا الميل بين الصناع . وفيها عدد كبير من الباعة الذين يزاولون تجارة الأقمشة الصوفية المصنوعة محليا . ويصدر بعض التجار الزيت والحرير إلى نوميديا . وكذلك الأقمشة الكتانية . ويباع كل ذلك بالمقايضة مقابل التمور والعبيد . ولا توجد مدينة في جميع بلاد البربر ترخص أثمان تمورها بمقدار رخصها في قسنطينة ، إذ يمكن شراء ثمانية أرطال إلى عشرة « 30 » مقابل ثلاثة بيوكشيات « 31 » . ويميل أهل قسنطينة إلى القصد في شؤون ثيابهم وزينتهم ، وهم متعجرفون وذو وتفكير سقيم . وكان من عادة ملوك تونس منح قسنطينة لولدهم البكر . ولكن الملك الحالي « 32 » كان يعطيها تارة لهذا وتارة لذاك من أبنائه . فقد عهد بها في البداية إلى ولي عهده « 33 » الذي شرع في اعمال جليلة إذ ذهب مع جيشه لملاقاة العرب . ولكنه قتل في أول حملة على أيدي هؤلاء وقضي على كل جيشه « 34 » ، وعلى أثر ذلك اعطى الملك المدينة لولد آخر من أولاده يدعى عبد العزيز ، وهو شاب قاس ظالم ، كان ثملا باستمرار ، وانتهى به الامر إلى الهلاك بسرطان نهش خاصرتيه . ثم أعطاها لولد آخر ، وهو غلام صغير ، كان أقرع ، لوطيا ، سكيرا عربيدا ظالما . وثار الشعب عليه وحاصره في القلعة ، إلى أن ارسل والده بعض الضباط الذين اقتادوه مكبلا بالأغلال إلى تونس . والقي به في السجن وأجبره على دفع غرامة بلغت خمسين ألفا من الدنانير المزدوجة « 35 » . وبعد هذا أرسل الملك إلى قسنطينة ،
--> ( 30 ) اي ما يعادل 7 ، 2 كغم إلى 4 ، 3 كغم . ( 31 ) حوالي 20 سنت ذهب . ( 32 ) السلطان أبو عبد الله محمد . ( 33 ) الناصر . ( 34 ) قال المؤلف في كتابه الأول انه في عام 915 ه ( بين 2 / 4 / 1509 و 9 / 4 / 1510 م ذهب ابن ملك تونس لاستلام الضريبه من الشاوية فتعرض لهجوم وانكسر وقتل وكان على رأس قوة قوامها 2000 فارس على رأسها الناصر ذاته . « الشاوية هم بربر جبال الاوراس وليسوا من العرب » ( المترجم ) . ( 35 ) ضعف الدينار التونسي أو ما يعادل 811000 فرنك ذهب .